محمد بيومي مهران
192
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بالعجز في غير مواربة ، فقال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . وهكذا شاء اللّه ، أن يقرأ النبي الأمي ، وأن تكون معجزته كتابا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 2 » ، وأن يكون هذا الكتاب بما يتعلق فيه من آيات العلم والحكمة والسمو الأدبي ، هو حجته البالغة على أنه مبلغ عن اللّه ، لا بد له فيما يتلوه منه ، كما يقول اللّه تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 3 » ، ثم ليكون هذا الكتاب دستور أمة أمية ، لم تكن تقرأ وتكتب ، وأن يكون هذا الدستور أكمل وأمثل نظام عرفته البشرية ، وأن يكون إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، معجزة الإنس والجن في كل دهر وعصر « 4 » . وعودا على بدء ، إلى معجزة موسى عليه السلام ، حيث نرى أن المصريين إنما كانوا - فيما تشهد به قصص أدبهم - يحبون أحاديث السحر وخوارق الأعمال ، وفيما نسبوه إلى خوفو - وهو اختصار اسمه الكامل خنوم خوفو وى - في بردية وستكار « 5 » - أو قصة خوفو والسحرة ، من حبه السحر
--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية 38 ، وأنظر : تفسير القرطبي ص 3942 - 3943 ، عبد اللّه محمود شحاتة : تفسير سورة الإسراء ص 234 - 237 . ( 2 ) سورة فصلت : آية 42 ، وأنظر تفسير الكشاف 4 / 201 - 202 ، تفسير مجمع البيان 24 / 24 - 26 ، تفسير روح المعاني 14 / 127 - 128 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 131 ، تفسير النسفي 4 / 380 ، تفسير القرطبي ص 5810 - 5811 ، تفسير ابن كثير 7 / 171 - 172 . ( 3 ) سورة العنكبوت : آية 48 ، وأنظر : تفسير القرطبي ص 5067 - 5069 . ( 4 ) عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 4 - 6 . ( 5 ) البردية محفوظة بمتحف برلين ، وترجع إلى أيام الدولة الوسطى ، وربما إلى عصر الهكسوس ، وكان « أدولف إرمان » أول من عني بنشرها ، كما نشرها « جاستون ماسبيرو » و « ماكس بيير » و « بييت » ، ومجموعة من العلماء المصريين والأوروبيين بعد ذلك ، ( انظر : -